الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
198
تفسير كتاب الله العزيز
خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر : 84 - 85 ] أي : أنّ القوم إذا كذّبوا رسولهم أهلكهم اللّه ، وأنّهم ، إذا جاءهم العذاب آمنوا لم يقبل منهم . قال : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا : أي أشركوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ : أي النار . وعذابها خالد دائم لا انقطاع له ، أي : ذوقوه بعد عذاب الدنيا . هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) : أي : تجزون النار بشرككم . قوله : * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ : أي : [ يستخبرونك ] « 1 » ويسألونك أَ حَقٌّ هُوَ : أي القرآن قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) : أي : ما أنتم بالذين تعجزوننا فتسبقوننا فلا نقدر عليكم . قوله : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ : أي أشركت فظلمت بذلك نفسها ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ : أي لو أنّ لها ما في الأرض من ذهب أو فضّة لافتدت به يوم القيامة من عذاب اللّه وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ : أي أسرّوا الندامة في أنفسهم لمّا دخلوا العذاب وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ : أي بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) . قوله : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ : أي إنّ الذي وعدكم في الدنيا حقّ ، إنّه سيجزيكم به في الآخرة على ما قال في الدنيا من الوعد والوعيد ؛ أي من الوعد بالجنّة والوعيد بالنار . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) : وهم المشركون وهم أكثر الناس . قوله : هُوَ يُحيِي : أي يخلق وَيُمِيتُ : أي ويميت من خلق وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) : أي بالبعث . قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ : يعني القرآن وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ : أي يذهب ما فيها من الكفر والنفاق . وَهُدىً : أي يهتدون به إلى الجنّة
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 140 .